عبد اللطيف عاشور
138
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
سفرنا مررنا بذلك المكان فعرضت لنا المرأة معها صبيها ، ومعها كبشان تسوقهما ، فقالت : يا رسول اللّه : اقبل منى هديته فو الذي بعثك بالحق ما عاد إليه بعد ، فقال : « خذوا منها واحدا وردوا عليها الاخر » قال : ثم سرنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيننا كأنما علينا الطير تظلنا ، فإذا جمل نادّ حتى إذا كان بين سماطين « 1 » خر ساجدا ، فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال على الناس : « من صاحب الجمل ؟ » فإذا فتية من الأنصار قالوا : هو لنا يا رسول اللّه . قال : « فما شأنه ؟ » قالوا : استنينا عليه « 2 » منذ عشرين سنة ، وكانت به شحيمة ، فأردنا أن ننحره فنقسمه بين غلماننا ، فانفلت منا . قال : « بيعونيه » ، قالوا : بل هو لك يا رسول اللّه . قال : « أما لي فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله » . قال المسلمون عند ذلك : يا رسول اللّه نحن أحق بالسجود لك من البهائم ، قال : « لا ينبغي لشئ أن يسجد لشئ ، ولو كان ذلك كان النساء لأزواجهن » « 3 » . [ 167 ] عن عبد اللّه بن جعفر قال : أردفنى « 4 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خلفه ذات يوم ، فأسرّ إلىّ حديثا لا أحدث به أحدا من الناس ، وكان أحب ما استتر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لحاجته هدفا أو حائش نخل ، قال : فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم حنّ
--> ( 1 ) السماط : أي النخل ، أي أن الجمل قد سجد بين نخلتين . ( 2 ) استنينا عليه : أي استعملناه مدة عشرين عاما لسقية الماء ، وعندما سمن وملأه الشحم وعجز عن السقاية أردنا ذبحه . ( 3 ) حديث ضعيف . . رواه الدارمي في مقدمة السنن ( 17 ) 1 / 22 - 23 من طريق أبى الزبير عن جابر ، وذكره الهيثمي في المجمع 9 / 8 - 9 وقال : « رواه الطبراني في الأوسط والبزار باختصار ، وفيه عبد الحميد بن سفيان ، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد وبقية رجاله ثقات » ا ه . ( قلت ) : نعم رجاله ثقات ، ولكن أبا الزبير كثير التدليس عن جابر ، وقد عنعنه ، فهو علته . فائدة : في الحديث دلالة على نبوته صلّى اللّه عليه وسلم وإيمان الحيوانات به وسجودها له ، ودلالة على عدم جواز سجود الإنسان لغير اللّه تعالى ، وكذا عظم حق الرجال على النساء . ( 4 ) أردفنى خلفه : أي أركبنى خلفه .